ابن عربي

11

مخطوط نادر من رسائل ابن عربي

نفسك من الصفات ، والالتحاق بعالمها من التتره عن الطبيعي إليها ، كان غايتها اللحوق بعالمها الروحاني خاصة . ومن ثم تنشأ شريعة الأرواح حتى يكون الحق غايتها . ويقول ( رضي اللّه عنه ) : " أوصاني شيخي أول ما دخلت عليه ، قبل أن أراه . فقلت له : نعم أوصني ، قبل أن تراني ، فأحفظ وصيتك . قال : فلا تنظر إليّ حتى أرى خلعتها عليك . ثم قال نعمة غالية : سد الباب ، واقطع الأسباب ، وجالس الوهّاب ، يكلمك بدون حجاب ! فعملت على وصيته حتى رأيت بركتها ، ثم جئته فرأى خلقها عليّ ، فقال : هكذا ، هكذا ! وإلّا فلا ! ثم قال لي ( رضي اللّه عنه ) : امح ما كتبت ، وانس ما حفظت ، واجهل ما علمت ، وكن معه على كل حال ! " « 1 »

--> فكلما حفروا نزل ، وغار في الأرض إلى أن عجزوا ، وردموا عليه التراب ، وكان رضي اللّه عنه أولا يكتب الإنشاء لبعض ملوك العرب ، ثم تزهد ، وتعبد ، وساح ، ودخل مصر ، والشام ، والحجاز ، والروم ، وله في كل بلد دخلها مؤلفات ، وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام شيخ الإسلام بمصر المحروسة يحط عليه كثيرا ، فلما صحب الشيخ أبا الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه ، وعرف أحوال القوم صار يترجمه بالولاية ، والعرفان ، والقطبية ، مات رضي اللّه عنه سنة ثمان وثلاثين ، وستمائة ، وقد سطرنا الكلام على علومه ، وأحواله في كتابنا : " تنبيه الأغنياء على قطرة من بحر علوم الأولياء " ، فراجعه ، واللّه تعالى أعلم . انظر : الشعراني : الطبقات الكبرى ترجمة سيدي محيي الدين ابن عربي : 1 / 196 ، وانظر : اليافعي : مرآة الجنان : المجلد الثاني سنة 638 ه . ( 1 ) طبعا مقصوده في هذا أن يجعل كل تخلقه للّه ، وفي اللّه ، وباللّه ، ومع اللّه . انظر كيف يعلمونا مشايخ الصوفية ، ولا تتدعي عليهم شيئا - أيها المنكر - فتخسر خسرانا مبينا . فكل عملهم للّه كما ترى ، فكيف يساء فهمهم ويقال عنهم كذا وكذا ، أكرم اللّه مشايخنا ، وجازاهم عنا كل خير .